مؤسسة آل البيت ( ع )
263
مجلة تراثنا
في ذلك على أحد ، كما تمثله سيرتهم معه بأجلى المظاهر المحسوسة ، لكن * ( لمن كان له قلب أو ألقى السمع وهو شهيد ) * ( 1 ) ! إذا عرفت هذا كله ، تعلم أن أمر الإمامة كان حرجا إلى الغاية ، إذ إنها من أصول الدين ، فلا بد من تبليغها ، ولا مناص عن العهد بها إلى كفئها على كل حال . وهنا الخطر والإشفاق من الهرج ( 2 ) والمرج ( 3 ) ، لأن أولئك البغاة كانوا يأبون تبليغها والعهد بها إلى صاحبها كل الإباء ، وكانوا يصدون عن ذلك كل الصدود ، وقد علم الله ما أضمروه من الفتنة في هذا السبيل ، وما تأهبوا وأعدوا وتجهزوا له من الوثبة إذا عهد بها النبي إلى الوصي ، وإن كلفتهم الوثبة ما كلفتهم ، ولزمهم فيها من اللوازم الباطلة ما لزمهم ! لذلك لم تقتض حكمته تعالى ، ولطفه بعباده ، ورفقه بهم ، أن يفاجئهم بآية من القرآن ينزلها نصا صريحا جليا من كل الجهات على الوجه الذي ذكرتموه ، لما في نزولها على ذلك الوجه من الضرر والخطر ! لأنها حينئذ - لا محالة - تحرج أولئك الأوغاد من أهل العيث والفساد ، فتخرجهم على الله تعالى ورسوله ( صلى الله عليه وآله وسلم ) بثورة في الإسلام شعواء ، فيها الخطر على الأمة ، والتغرير بالإمام وبالنبي وبالدين كله ، فروعه وأصوله .
--> ( 1 ) سورة ق 50 : 37 . ( 2 ) الهرج : شدة القتل وكثرته ، واختلاط الناس ، انظر : لسان العرب 15 / 69 مادة " هرج " . ( 3 ) المرج : الفتنة المشكلة ، والفساد ، انظر : لسان العرب 13 / 65 مادة " مرج " .